محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
8
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فبعد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله من ؟ قال : الكتاب والسنّة ، قال هشام : فهل نفعت اليوم الكتاب والسنّة في رفع الاختلاف عنّا ؟ قال الشاميّ : نعم ، قال : فلما اختلفت أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إيّاك ؟ فسكت الشاميّ ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « ما لك لا تتكلّم ؟ » قال الشاميّ : إن قلت : لم نختلف كذبت ، وإن قلت : إنّ الكتاب والسنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت ؛ لأنّهما يحتملان الوجوه ، وإن قلت : قد اختلفنا وكلّ واحد منّا يدّعي الحقّ . فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنّة إلّا أنّ لي هذه الحجّة ، « 1 » إلى آخر الحديث . فصل [ 2 ] : في طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السّلام عن زيد الشحّام ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إنّ اللّه تعالى اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا ، واتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا ، وإنّ اللّه تعالى اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا ، وإنّ اللّه تعالى اتّخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلمّا جمع له الأشياء ، قال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فمن عظمها في عين إبراهيم عليه السّلام قال : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قال : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال : « لا يكون السفيه إمام التقيّ » « 2 » . بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا ، ولا تعرفوا حتّى تصدّقوا ، ولا تصدّقوا حتّى تسلّموا أبوابا أربعة لا يصلح أوّلها [ إلّا ] بآخرها ، ضلّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يقبل إلّا العمل الصالح ، ولا يقبل اللّه إلّا الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى للّه عز وجلّ شرطه واستعمل ما وصف من عهده ، نال من عنده واستكمل [ ما ] وعده ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف
--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 169 - 172 ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، ح 3 و 4 . ( 2 ) . « الكافي » 1 : 175 ، باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة ، ح 2 . والآية في سورة البقرة ( 2 ) : 124 .